539

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل هؤلاء، وتقرر أن الفاسق مخصوص بأحكام وأسماء يخالف بها غيره، فهذا أحسن الكلام في الاستحقاقات وبتمامه يتم القول في الباب التاسع والحمد لله.

الباب العاشر في الإمامة اعلم أن الكلام في الإمامة واسع، ولها فروع وفي مسائلها كثرة، ولكنا نورد في كتابنا هذا الأهم من مسائلها، ونقتصر على معظم ما تمس إليه الحاجة من أحكامها بأوجز عبارة وأخصرها، فلا جرم رتبنا الكلام في الإمامة على تمهيد وأقسام ثلاثة، ولعلنا نحيط بالبغية ونجمع المقصود إن شاء الله.

وأما التمهيد ففيه بحثان: البحث الأول عن حقيقة الإمامة وتفسيرها وهي رثاسة عامة لشخص من الأشخاص، وقلنا: رثاسة عامة. احترازا عن الأمير والرييس والقاضي؛ فإن رثاسة هؤلاء ليست على العموم على كل أحد، وقلنا: لشخص من الأشخاص. احترازا عن النبي؛ فإن الوحدة فيه غير لازمة بل هو على قدر المصلحة في الاثنين والثلاثة، وعن الأمة إذا عزلوا الإمام عند فسقه؛ فإن مجموع كل الأمة ليس شخصا واحدا.

البحث الثاني في وجوب معرفته عند ظهوره.

ولسنا نريد أن معرفته واجبة وإن لم يظهر، فهذا محال. وإنما نريد إذا ظهر وجب النظر في معرفة إمامته، وإنما قلنا ذلك لأن الإمام تتعلق به أحكام دينيه ويناط بامامته أمور شرعية يجب تنفيذها، فتجب معرفة إمامته ليتمكن من تحصيلها وامتثال أمر الشرع فيها، ومع الإهمال للنظر في معرفة إمامته يكون إخلالا بها واطراحا لأحكامها فيجب النظر قطعا، هذا هو التمهيد، ونشرع الآن في شرح الأقسام الثلاثة بعون الله تعالى.

صفحه ۵۳۹