تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل الطعام؛ فإنها عاجلة، والنفوس مجبولة على إيثار العاجل، فلهذا فإن من توعد بضرب العنق بعد سنة فإنه يأكل ويشرب ويضحك، ويجوز وقوع الموت قبل القتل، ومن توعد بذلك عاجلا فإنه يذهل عن ذلك كله، فلا جرم لم يكن الاحتراز عن المضرة العاجلة كالاحتراز عن المضرة الآجلة.
الشبهة الثانية قولهم قد ثبت أن الفاسق مشارك للمنافق فيما يجري عليه من الأحكام من الاستخفاف والذم واللعن فلا يمتنع إجراء هذه العبارة عليه؛ لأن الحكم أعظم حالا من العبارة، فإذا جاز إجراء الحكم جاز إجراء العبارة.
والجواب من وجهين: أما أولا فليس يلزم من إجراء الحكم إجراء العبارة، خاصة إذا كان في إطلاق العبارة إيهام خطأ، ولاشك أن إطلاقها يوهم أن حكم الفاسق حكم الكافر، وليس الأمر كذلك.
وأما ثانيا فقد شارك الكافر في هذه الأحكام، ولم يلزم أن يسمى كافرا، فهكذا يجب ألا يسمى منافقا، وإن شارك المنافق في هذه الأحكام.
الشبهة الثالثة احتجاجهم بقوله تعالى: (إن المنافقين هم الفاسقون) (1) فأخبر الله أن المنافقين هم فاسقون، فيجب أيضا أن يكون الفاسق منافق؛ لأن المبتدأ هو الخبر، والخبر هو المبتدأكما نقول: ربنا الله والله ربنا. وفي هذا ما نريده.
والجواب أن وضع الخبر شرطه أن يكون أعم من المبتدأ، فالفسق وصف عام للكافر والمنافق، فكل كافر فاسق وكل منافق فاسق، ولا يلزم أن يكون كل فاسق كافرا ولا منافقا لما ذكرناه، وهذا نقول كل إنسان حيوان ولا نقول كل حيوان إنسان، فسقط ما أورده ا- سورة التوبة: آية 17.
صفحه ۵۳۸