تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والنرحيل الشبهة العاشرة قالوا: كل فاسق فإنه يدخل النار لا محالة للعمومات المذكورة، وكل من دخل النار فقد أخزاه الله، وكل من أخزاه الله فهو كافر؛ لقوله تعالى: (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين)(1).
والجواب من وجهين: أما أولا: فلأن الألف واللام داخلتان على الاسم المفرد فلا يقتضي العموم، وإذا لم يكونا عامين بطل احتجاجهم بالآية.
وأما ثانيا: فالغرض به خزي معهود مخصوص عند الله لا يستحقه إلا الكافر. وفي شبههم كثرة ومن أحاط بما ذكرناه هان عليه إفساد ما يرد عليه من ذلك.
النوع الثالث يتعلق به من زعم أن الفاسق منافق ولهم شبه ثلاث: الشبهة الأولى عقلية وحاصلها أن العاقل إذا اعتقد أن في هذا الطعام سما فإنا نعلم أنه لا يأكله، فمن ادعى أنه يعتقد أن في الطعام سما ثم أكله فإنا نستدل بذلك على كونه كاذبا في تلك الدعوى، وأنه يظهر خلاف ما يعتقده، وهذا المعنى حاصل في من يرتكب الكبيرة، فإنا نعلم قطعا أنه لو كان مصدقا بعقابها معتقدا له لما فعلها ، وهذه حالة المنافق، فإنه يظهر على لسانه ما لا يعتقده.
والجواب: أنا نقول: إن مضرة العقاب آجلة فإذا فعل الفاسق كبيرة فإنه إن كان من الوعيدية فهو يجوز التوبة، وإن كان من المرجية فإنه يرجو العفو، وليس يشبه مضرة سم سورة النحل: آية 27.
صفحه ۵۳۷