تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل والجواب كما مر في أمثاله فإنا على قطع ويقين من أن الزاني والقاذف ليسا مكذبين وإن كانا معذبين، بل اليهودي والنصراني لا يكذبان بالله تعالى وإن كانا من جملة المعذبين، فيجب أن يكون المراد بالعذاب في الآية عذابا مخصوصا للمكذب والمتولي لا يشاركهما فيه غيرهما من المعذبين: الشبهة الثامنة قوله تعالى: (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا)(1) ثم قال: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا)(2). ولم يذكر قسما ثالثا، فوجب أن يكون الإنسان إما متقيا واما كافرا، لكن الفاسق بالاجماع أنه غير متقي، فيجب أن يكون كافرا، وهو المطلوب.
ال والجواب ليس في الآية دليل على الحصر فلا مانع من إثبات قسم ثالث غير الكافر والمتقي وهو الفاسق الذي نريده، وإذا كان الكلام محتملا فسد تعلقهم بالآية.
الشبهة التاسعة قوله تعالى: (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون)(3). قالوا: فأخبر الله أن من دخل النار فهو يكذب، والفاسق ممن يدخل النار، فهو مكذب، والمكذب كافر، فالفاسق كافر.
والجواب أن مقصودهم إنما يتم إذا ثبت أن كل فاسق فإنه يكون مكذبا بالقيامة، وهذا باطل قطعا، فإن حال الفاسق عندنا ليس كذلك.
- سورة الزمر:آية 71.
2- سورة الزمر: آية 73.
3-سورة السجدة: آية 20.
صفحه ۵۳۶