534

============================================================

النمهيل شح معالر العدل والترحيل و أما ثانيا: فلو سلمنا العموم في الآية لكنا نخصه بما قبل الآية وهو قوله تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يخكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأخبار)1) ثم قال: (ومن لم يخكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) فيجب رجوع الكلام إلى المنزل المذكور قبله، وليس ذلك إلا التوراة، والذين وجب عليهم الحكم به هم اليهود خاصة، وأما هذه الأمة فليسوا متعبدين بالحكم به، فتصير الآية خاصة في اليهود، ولا شك في كفرهم.

الشبهة الثانية: قوله تعالى: (وهل نجازي إلا الكفور)(2) فصرح الله تعالى أنه لا يجازى إلا الكفور من كفر، والفاسق من جملة من يجازى، فيجب أن يكون كافرا.

والجواب: أن ظاهر الآية متروك لا محالة؛ لأن غير الكفور مجازى، وهو المثاب. لقوله تعالى: (اليؤم تجزى كل نفس بما كسبت)(3) وإذا بطل الظاهر وجب الحمل على جزاء مخصوص وهو عذاب الاستئصال، وسياق الآية يدل عليه وهو قوله تعالى: (ذلك جزينافم بما كفروا).

الشبهة الثالثة: قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ثم قال: (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (4) قالوا: فحكم الله على من ترك الحج مع التمكن منه بالكفر، وفي ذلك ما نريده.

- سورة المائدة: آية44.

2- سورة سبأ: آية 17.

3- سورة غافر: آية 17.

4- سورة آل عمران: آية 97.

صفحه ۵۳۴