530

============================================================

الشبيد شح معالمر العدل والنوحيل في مقابر المسلمين، مع إجماعهم على أن الكفار لا يعاملون هذه المعاملة، فيجب أن لا يسمى كافرا.

وثانيها: أنه كان يلزم في الرامي لزوجته بالزنا أن تبين منه امرأته بنفس الرمي، وألا يحتاج إلى الملاعنة وحكم الحاكم في التفريق بينهما؛ لأنه إن كان صادقا في رميها كانت امرأته كافرة، فتبين منه بنفس الزنا، وإن كان كاذبا فإنه يصير كافرا بنفس القذف فتحصل البينونة أيضا.

ال وثالثها: أنهم لم يعاملوا في القتل والسبي معاملة الكفار؛ فإن المعلوم من سيرة أمير المؤمنين فيهم المخالفة لحكم الكفرة في قتلهم وأخذ أموالهم. وكل هذه الوجوه دالة على مخالفتهم للكفار في اكثر أحكامهم فيجب ألا يسموا كفارا.

القسم الثالث في بطلان قول من زعم أن الفاسق منافق وحاصله أمران أحدهما: أن المنافق صار بالشرع اسما لمن يستحق أحكاما مخصوصة، وصاحب الكبيرة لا يستحق شيئا منها. وثانيهما: المناظرة التي جرت بين واصل بن عطاء(1) وعمرو بن عبيد(2)، فإن واصلا قال له: أتقول بأن كل نفاق كفر؟ قال: نعم. قال: وتقول 1 - واصل بن عطاء المعتزلي، المعروف بالغزال آبو حذيفة (80-131ه(: متكلم أديب خطيب بليغ شاعر، ولد بالمدينة، ونشأ بالبصرة، وإليه تنسب المعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري، ومنهم طائفة تنسب إليه وتسمى الواصلية، وعمل على نشر مذهب الاعتزال فبعث من أصحابه عبد الله بن الحارث إلى المغرب وحفص بن سالم إلى خراسان، والقاسم إلى اليمن، وأيوب إلى الجزيرة، والحسن بن ذكوان إلى الكوفة، وعشمان الطويل إلى أرمينية. من آثاره: معاني القرآن(، "أصناف المرجئة(، "السبيل إلى معرفة الحق1، ")طبقات أهل العلم والجهل")، "الخطب في التوحيد والعدل". الزركلي: الأعلام 108/8، كحالة: معجم المؤلفين 159/13.

2عمرو بن عبيد بن باب البصري المعتزلي التيمي بالولاء، أبو عشمان البصري (144 ه(: شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها، وأحد الزهاد المشهورين، متكلم مفسر. كان جده من سبي فارس، وأبوه نساجا ثم شرطيا للحجاج في

صفحه ۵۳۰