تمهيد في شرح
============================================================
النسهيد شح معالمر العدل والنوحيد أولها: قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله) (1) إلى آخر الآية. ثم إنه تعالى أمر الرسول في آخرها أن يستغفر لهم، وقد تقرر بالاجماع أن الفاسق لا يستغفر له وهو مصر على فسقه بل يلعن ويذم، وهذا يدل على آنه غير مؤمن: وثانيها: أن قاطع الطريق يخزى يوم القيامة؛ لأن الله تعالى يدخله النار يوم القيامة، فكل من أدخل النار فقد أخزي، وإنما قلنا: إنه يدخل النار. فلما قدمنا من دخوله تحت آيات الوعيد، وإنما قلنا: إن من أدخله الله النار فقد أخزاه فلقوله تعالى: (ربنا إنك من ثذخل النار فقذ أخزيته)(2) وإنما قلنا: إن المؤمن لا يخزى. فلقوله تعالى:) يؤم لا يخزي الله النبي والذين آمنوامعه)(3) وثالثها: ما قد تقرر من آنه بارتكابه للكبيرة يستحق الذم واللعن والاستخفاف والإهانة، وثبت أن المؤمن صار بالشرع اسما لمن يستحق التعظيم والمدح، فوجب ألا يسمى مؤمنا.
القسم الثاني في بطلان كلام الخوارج في تسميته كافرا وقد ظهر فساده من أوجه أولها: أن قوهم هذا مخالف للاجماع؛ فإن الصحابة بأجمعهم كانوا يقيمون الحدود على الفساق، ولم يقتلوهم ولا حكموا بردتهم، وكانوا ينكحونهم وينكحون منهم، ويدفنوهم ا- سورة النور: آية 12.
2 سورة آل عمران: آية 192.
3 سورة التحريم: آية 8.
صفحه ۵۲۹