تمهيد في شرح
============================================================
التمهيد شح معالمر العدل والتوحيل بالمفهومية حتى يقال إنها تفيدهما بطريق التواطؤ أو بطريق الاشتراك، وإنما الغرض أن معناها اللغوى مفهوم من إطلاقها مع زيادة أمور قد اعتبرها الشرع وشرطها، ويصير حالها كحال لفظ البلق؛ فإنه منقول على مجموع السواد والبياض بشرط أن يكون محله في الخيل، فهكذا الأسماء الشرعية تكون مفيدة لمعانيها اللغوية مع ما قد شرط الشرع واعتبر، ولا مزيد على هذا التلخيص.
فإذا عرفت هذا فالذي يدل على ما ذكرناه وجهان أحدهما: أنا نقول: الأصل أن هذه الأسماء دالة على معانيها اللغوية، واستعمال الشرع لها في أمور أخر لا يفيد تغيير موضوعها، فيجب أن يكون معناها اللغوي باقيا وإن أفاد الشرع معه غيره، كما ذكرناه.
ال وثانيهما: أنا وإن سلمنا أن هذه الأسماء أسماء شرعية فلا تخرج عن أن يكون من كلام العرب ولن تكون من كلام العرب إلا وهي مفيدة لما وضعت له في أصل لغة العرب، وفي ذلك حصول غرضنا من إفادتها لمعانيها اللغوية.
فإذا تقررت هذه القاعدة عدنا إلى المقصود.
واعلم أنه لا خلاف بين الأمة في تسمية صاحب الكبيرة بأنه فاسق، كالزاني والقاذف والسارق، وإنما يتحصل الخلاف مع أقوام انقسموا فأضاف بعضهم إلى هذه التسمية قولنا مؤمن كما ذهب إليه المرجئة، وأضاف بعضهم إليها قولنا كافر كما تزعمه الخوارج، وأضاف بعضهم قولنا منافق كما قاله الحسن البصري، فلا جرم أفردنا على كل واحد من هؤلاء قسما يخصه في بطلان قوله.
القسم الأول في إفساد كلام المرجئة في تسميته مؤمنا ومعتمدنا في ذلك وجوه.
صفحه ۵۲۸