527

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيل القول في أن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة ليس بمؤمن كما تقوله المرجثة ولا هو كافر كما تزعمه الخوارج ولا هو منافق كما يقوله الحسن البصري، وإنما يسمى فاسقا له منزلة بين المنزلتين.

وقبل الخوض في إبطال مقالة هؤلاء نذكر الكلام في صحة نقل الأسماء.

واعلم أن بين الناس خلافا في صحة نقلها، فعندنا وهو مذهب المعتزلة أن في الأسماء اللغوية أسماء منقولة بالشرع إلى معان ليست موضوعة لها في أصل وضعها، ثم هي منقسمة إلى أسماء شرعية كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها، وإلى أسماء دينية كقولنا مؤمن وفاسق وكافر، والخلاف في ذلك محكي عن الأشعرية ثم هم فريقان، فذهب ذاهبون منهم إلى أنه لا نقل بالشرع وأن هذه الأسماء باقية على إفادة معانيها اللغوية من غير تغيير، وصار صائرون إلى إفادتها لمعانيها اللغوية مع نوع تصرف من جهة الشرع، والمختار عندنا أن الحق في هذه المسألة أن هذه الأسماء مفيدة لمعانيها اللغوية مع زيادة أمور معتبرة من جهة الشرع كالصلاة مثلا؛ فإنها مفيدة للدعاء مع زيادة، والصوم إمساك مع زيادة، والايمان هو تصديق مع أمور معتبرة من فعل الواجبات والكف عن المحرمات، وهكذا القول في جميع الأسماء الشرعية والدينية، فلا هي مقصورة على إفادة معانيها اللغوية فقط من غير زيادة كما يزعمه هؤلاء الأشعرية، ولا هي منقولة بالكلية عن ما وضعت له فتصير معانيها اللغوية نسيا منسيا، بل يجب إفادتها لمعانيها اللغوية مع أمور معتبرة وقيود اشترطها الشرع، فيكون فيه تقرير لموضوعها اللغوى وإفادة لمعناها الشرعي، لا يقال: هذا الاختيار يضعف؛ لأنكم إذا قلتم إن هذه الأسماء تفيد المعنيين اللغوي والشرعي جميعا فإفادتها لهما إما أن تكون بطريق التواطؤ أو بطريق الاشتراك، والأول باطل؛ لأنا نعلم أنهما لم يشتركا في أمر يجمعهما كسائر الألفاظ المتواطئة، والثاني باطل أيضا؛ لأن بالاشتراك يلزم أن يكون المعنيان مفهومين بالحقيقة، وليس الأمر كذلك؛ لأنا نقول ليس غرضنا أن كل واحد من المعنيين مستقل

صفحه ۵۲۷