تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل وأما ثالثا: فهو أنه تعالى كفر النصارى في قولهم: إن الله تعالى ثالث ثلاثة. فمن أثبت قدماء سبعة مع الذات يكون أدخل في الكفر، فهذه الوجوه الثلاثة يلزم عليها الكفر؛ لأجل القول بالمعاني القديمة.
وثالثها: أن من قال: إن القرآن قديم. مع اعترافه بحدوث هذا القول المسموع فهو كافر؛ لأنه يقتضي ألا يكون هذا القول المسموع قرآنا، وذلك كفر بإجماع الأمة.
اا ورابعها: أن القول بأنه تعالى مريد بإرادة قديمة لكل الكائنيات يقتضي كونه مريدا للقبيح، وذلك يسد باب معرفة صدق الأنبياء، ويقتضي نسبة القبائح كلها إلى الله وهي نقص، ونسبة النقص إلى الله تعالى كفر، فيجب أن يكون الجبر كفرا.
وخامسها: أنه لا خلاف بين المسلمين أن الله منعم على كل مخلوق مسلما كان أو كافرا، وقد أكد ذلك بقوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)(1) وقوله تعالى: (وما بكم من نعمة فمن الله)(2) فمن أنكر ذلك كان إنكارا لما علم من الدين ضرورة، وعند المجبرة أن الله ليس له نعمة على كافر في الدين ولا في الدنيا، فيجب القضاء بكفرهم لذلك.
فهذا زبدة ما ذكره أصحابنا والمعتزلة في إكفار المجبرة، وفي كل واحد من هذه الوجوه نظر، وأقول: حقا على كل من تكلم في الإكفار أن ينعم النظر فيه ويتقي الله؛ فإن مورده الشرع، والخطأ فيه عظيم، وإذا لم يتضح الدليل فيه فالوقوف له أولى.
ا- سورة ابراهيم: آية34.
2- سورة النحل: آية 53.
صفحه ۵۲۶