525

============================================================

النسهيد شح معالم العدل والنوحيد أما أولا: فلأنه لا يمكنه إثبات الصانع؛ لأن الطريق في حاجة العالم في حدوثه إلى الفاعل هو قياسه على حاجة أفعالنا في حدوثها إلينا، فمن أنكر حاجة أفعالنا في حدوثها الينا لم يمكنه هذا القياس، فحينئذ لا يمكنه إثبات الصانع، وذلك كفر.

وأما ثانيا: فلأنا متى جعلنا فعل العبد فعلا لله تعالى لزمنا تجويز أن يظهر المعجز على الكذابين، فحينئذ لا تبقى للمعجزة دلالة على صدق صاحب الشريعة.

و أما ثالثا: فلأنه لا يمكن مع القول بأن أفعال العباد من جهة الله تعالى بشيء من الوثوق بأخبار الله تعالى في وعده ووعيده؛ لأنه إذا كان فاعلا للقبيح لا نأمن أن تكون جميع أخباره كلها كذبا.

ال و أما رابعا: فلأن إجماع الأمة على كفر من اعتقد كونه ظالما، ولا معنى للظالم إلا من كان فاعلا للظلم، فمن اعتقد كون الله تعالى موجدا لأفعال العباد فقد اعتقد كونه ظالما، فوجب أن يكون كافرا.

فهذه الوجوه الأربعة كلها يلزم عليها الكفر من حيث القول بأنه فاعل لأفعال العباد.

ال وثانيها إثبات المعاني القديمة يقتضي الكفر لأمور ثلاثة أما أولا: فلأنه قول باثبات قدماء كثيرة سوى الله، وقد أجمعت الأمة على أن من أثبت قديما مع الله فهو كافر.

وأما ثانيا: فهو أن القادر بالقدرة قد ثبت أنه لا يصح منه إيجاد الجسم، والعالم بالعلم لا يصح أن يعلم أكثر من معلوم واحد، فإذن القول بأنه تعالى قادر بالقدرة عالم بالعلم يوجب ألا يكون قادرا على الجسم وألا يكون عالما إلا بمعلوم واحد، وهذا كله كفر.

صفحه ۵۲۵