تمهيد في شرح
============================================================
النهيد شح معالم العدل والنوحيل وثالثها: أن الله تعالى قال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم)(1) فدلت الآية على كفر من قال في غير الله أنه الله، ولا شك أن من قال في جسم أنه الله فقد قال في غير الله أنه الله، فيجب كفره. وهذا حال المشبه.
ورابعها: أن الأمة مجمعة على أن المشبه كافر ، ثم إن المشبه لا يخلو إما أن يكون هو الذي يذهب إلى أن الله يشبه خلقه من كل الوجوه أو ليس كذلك، والأول باطل؛ لأن أحدا من العقلاء لم يذهب إلى أن الله تعالى يشبه خلقه من كل الوجوه، فلا يجوز أن يصرف إجماعهم إلى كفر لا وجود له على حال، فيجب أن يكون المشبه هو الذي يثبت الله تعالى على صفة يشبهه فيها بخلقه، وهذه حال المجسم؛ لأنه إذا أثبت الله جسما خصوصا بحيز معين فإنه يشبهه بالأجسام المحيزة، فثبت أن المجسم مشبه، وكل مشبه كافر بالاجماع، فالمجسم كافر.
وخامسها: أن المجسم لا يمكنه أن يقول: إن الله تعالى عالم لذاته، ولا يمكنه بيان كونه تعالى عالما بكل المعلومات، ولا يتمكن من بيان كونه تعالى حكيما، ويلزمه ألا يكون قادرا على خلق الأجسام، ولا يقدر على إقامة الدلالة على صدق صاحب الشريعة، وهذا كفر.
فهذه خلاصة ما عول عليه أصحابنا والمعتزلة في كفر المشبهة.
الفصل الثالث فيما عول عليه أصحابنا والمعتزلة في كفر المجبرة.
وأقوى ما اعتمده أصحابنا في كفر المجبرة وجوه خمسة أولها أن كل من أنكر كون العبد موجدا لأفعاله لزمه الكفر لأمور أربعة.
ا- سورة الماندة: آية 72.
صفحه ۵۲۴