تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل واللوحيل وثانيهما أنا تعلم ضرورة أنه إذا جاءه الأعرابي وأقر له بالشهادتين فإنه عليه الصلاة والسلام لا يتمالك في أن يحكم بإيمانه، ولو توقفت صحة الايمان على معرفة هذه المسائل لكان الواجب عليه ألا يحكم باسلامه إلا بعد إرشاده إلى الحق وتفهيمه هذه الأصول.
لا يقال: لعله عليه الصلاة والسلام كان يعلم من حال من جاءه مسلما إحاطته بمذهب الحق في هذه المسائل فلهذا لم يبحثهم عن ذلك؛ لأنا نقول: هذه مكابرة؛ لأن من قال: إن كل الأعراب وسائر الأجلاف كانوا يعلمون أنه تعالى عالم لذاته لا بعلم وأنه تعالى هل له حالة بالعالمية والقادرية أم لا، فقد قال مانعلم بالضرورة فساده.
فإذا كان الأمر كذلك لم يكن الخطأ في هذه المسائل قادحا في حقيقة الدين والإسلام، وهذا مقتضى المنع من الإكفار فيما ذكرناه.
الفصل الثاني في ذكر ما عول عليه أصحابنا والمعتزلة في كفر المشبهة.
وأقواها وجوه خمسة.
أولها: أنهم جاهلون بالله تعالى؛ لأنه قد تقرر ببرهان العقل أن الله تعالى ليس بجسم.
فنقول: من اعتقده تعالى جسما لم يكن عالما بالاله على ما هو عليه في نفسه، بل يكون جاهلا، والجاهل بالله تعالى كافر بالاجماع.
وثانيها: أن عابد الصنم إنما يكفر؛ لأنه عابد لغير الله، والمجسم عابد لغير الله، فيجب أن يكون كافرا. وقرروها بما روي عن آمير المؤمنين أنه قال لمن حلف بالذي احتجب بالسبع لما سأله عن تكفير يمينه، فقال له: لا؛ لأنك حلفت بغير الله. وعلاه بالدرة. وهذا يدل على ما قلناه من كون المشبه عابدا لغير الله:
صفحه ۵۲۳