522

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل فهذان الأصلان لا شك في صحة ابتناء الإسلام عليهما، فنقول: كل مقالة كانت مؤدية إلى بطلان هذين الأصلين اللذين ذكرناهما فلا مرية في كونها كفرا، وهذا كمقالة أصحاب السفسطة والمعطلة والدهرية وغيرهم، وهكذا القول فيما كان يؤدي إلى بطلان أحدهما، فما كان يطرق خللا في حقيقة الذات كنفي الاختيار عن ذاته تعالى ونفي كونه تعالى عالما بالجزثيات كما تزعمه الفلاسفة فلا مرية في كون هذا كفرا، وما كان يطرق خللا أيضا في صدق صاحب الشريعة كمقالة البراهمة فهو كفر لا محالة، فأما تفاصيل المسائل الإلهية مع الاعتقاد لصحة هذين الأصلين والإقرار بهما كتفصيل أحوال القادرية والعالمية من كونها صفة أو حكما أو سلبا أو إيجابا وهكذا القول في سائر الصفات الذات وخصائصها مما وقع فيه الخلاف بين أهل القبلة فهذه الأمور لا إكفار بها؛ لأن الخلاف إنما وقع بينهم في تفاصيلها مع الاتفاق منهم على أصلها وحقيقتها.

والذي يدل على ما قلناه وجهان: أاحدهما أن نقول: المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة مثل أنه تعالى هل له بكونه قادرا وعالما صفة أم لا، وهل يستحقها لذاته أو لغير ذاته، وهل إرادته زائدة على داعيه أم لا، ال وهل حقيقة ذاته معلومة للبشر أم لا، وهل هو مرني أو غير مرني، وغير ذلك من المسائل، فلا يخلو حال هذه المسألة إما أن تتوقف صحة الاسلام على معرفة الحق فيها أو لا تتوقف، والأول باطل؛ لأنها لو كانت صحة الإسلام متوقفة على معرفتها لكان الواجب على الرسول صلى الله عليه وآله أن يكشفها هم كشفا ظاهرا ويطالبهم بمعرفة حقائقها، كما كان يطاليهم بمعرفة صدقة ووجوب التزام حكمه، فلما لم يطالبهم بتفصيل هذه المسائل بل ما جرى حديث شييء من هذه الأمور في زمانه ولا زمان أحد من الصحابة والتابعين علمنا أن صحة الإسلام غير متوقفة على معرفة هذه الأصول، وإن لم تتوقف صحة الإسلام على معرفة هذه المسائل لم يكن الجهل بها وبتفاصيلها مخلا بصحة الدين والإسلام وحقيقتهما.

صفحه ۵۲۲