515

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل لأنا نقول: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لما ادعى وجوب تصديقه على الكافة وعلمنا وجوب تصديقه بالضرورة من دينه فلا جرم كان عدم تصديقه يككون كالتكذيب له، فاندفع الإشكال وصح ما ذكرناه.

القول في طريق معرفة الكفر وفيه فصلان: الأول هل يجب في كل كفر أن يكون معلوما أم لا.

اعلم أن كل ما علمناه كفرا قطعنا به وألحقنا به أحكامه، وما علمنا أنه ليس بكفر قطعنا به، وما لم تعلم حاله توقفنا فيه، فإذا عرفت هذا فنقول: ذهب المتقدمون من المعتزلة إلى أن كل كفر لا بد أن يكون معلوما، ومنعوا أن يكون ها هنا كفر يعلمه الله تعالى ونحن لا نعلمه، وفرقوا بينه وبين الفسق، وقالوا: إن الكفر قد تعبدنا فيه بإجراء أحكام لا يمكن اجراؤها إلا مع العلم به، كالقتل وانقطاع الموارثة والمناكحة، بخلاف الفسق فليس هناك حكم يتعلق بالفسق. وقالوا: لا يمتنع أن يكون فسق عند الله ولا نعلمه، فإن تعلقت مصلحة ببعض الأفعال بأن مرتكبها يكون فاسقا وجب على الله تعالى أن يعرفناها، وإلا فلا، كما ورد في هذه الكبائر التي قد علمنا حالها لما تعلقت بها مصلحة.

وهذا فاسد لأنه لا يمتنع أن يكون حال الكفر كحال الفسق في عدم العلم، فإذا جاز في بعض الأفعال أن يكون فسقا عند الله تعالى ولا نعلمه جاز في بعض الأفعال أن يكون كفرا ولا نعلمه أيضا، ويدل على ذلك وجهان: أاحدهما أنه لا يمتنع أن يكون في الذنوب ما يكون عقابه عقاب الكفر، ولا يكون في تعليق هذه الأحكام بمرتكبه مصلحة، فلا جرم لم يجب على الله تعالى أن يعلمنا بأنه كفر، إذ لا صلاح في الدين يتعلق بمعرفته، وإذا لم يكن في تعريفاته مصلحة جاز حصوله ولا لمه:

صفحه ۵۱۵