تمهيد في شرح
============================================================
الشهيل شح معالر العدل والتوحيل الأصل الثاني عن حقيقة الكفر.
ال وللناس في تعريفه أقوال ثلاثة: الأول قول المعتزلة في الكفر أنه الذي يعظم عقابه. وهذا فاسد؛ لأن أنواع الكفر متفاوتة في العظم، فمن جحد الله ليس كمن شبهه بخلقه، بل يجب أن يكون عقاب أحدهما أعظم من عقاب الآخر، مع استوائهما في كونهما كفرا، اللهم إلا أن يريدوا أن الكفر هو الذي يكون عقابه أعظم من عقاب الفسق، ولكنهم قد حدوا الفسق بأنه الذي يكون عقابه دون عقاب الكفر، وهذا دور، فيجب أن يكون باطلا.
التعريف الثاني وهو محكي عن بعض الأشعرية بأنه الجحدان لله، وهذا خطأ لوجهين: أما أولا فإن أراد بالجحدان عدم العلم بذاته تعالى فهذا فاسد؛ لأنه كان يلزم ممن لم يعلم قدمه وعالميته وقادريته ألا يكون كفرا، وهو فاسد. وإن أراد بالجحود الجهل مطلقا سواء كان جهلا بذاته أو بصفاته فهذا يلزم منه إكفار أكثر علماء الأمة؛ لاختلافهم في ذاته تعالى وصفاته، وليست أقوالهم كلها حقا، فيلزم إكفارهم جميعا، وهذا باطل.
وأما ثانيا فلأن لبس الغيار وشد الزنار(1) ليس جحودا لله، وهو مع ذلك كفر.
التعريف الثالث ذكره بعض المتكلمين وهو أن يقال: الكفر هو تكذيب الرسول في شيء ما جاء به مما يعلم ضرورة من دينه، ونعني بالتكذيب إما نفس التكذيب وإما ما يعلم من الدين دلالته على التكذيب كلبس الغيار وشد الزنار. ولعل هذا هو الأقرب في تعريف الكفر. لا يقال: لو كان الكفر هو التكذيب لكان يلزم فيمن لم يصدق النبي ولا يكذبه ألا يكون كافرا، ومعلوم أنه كافر بالاجماع، فيبطل هذا التعريف.
- الغيار بالكسر علامة أفل الذمة. والأنار هو ما على وسط النصارى والمجوس.
صفحه ۵۱۴