تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شرح معالمر العدل والنوحيل أما أولا فقد دللنا فيما مر على أن الفاسق بارتكابه للكبيرة قد أحبط ثواب عمله وبقي استحقاقه للعقوبة دائما.
وأما ثانيا فالآية إنما تدل على أنه لا يستحق العقوبة أبدا، وأنتم لا تقولون بذلك، وليست دالة على انقطاع عقوبته، فكيف يصح ايرادها.
الشبهة الثالثة قوله تعالى: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق (106) خالدين فيها ما دامت السموات والأرض)(1)، قالوا: فالله تعالى علق عقوبتهم بدوام السموات والأرض، وهما منقطعان، وهذا يدل على انقطاع عقوبتهم، وهو مطلوبنا.
والجواب من أوجه: أما أولا فهو أن تعليق عقاب الأشقياء بدوام السماء والأرض إن دل على انقطاع عقوبتهم ليدلن على انقطاع ثواب السعداء، لأن الله تعالى علق دوامها على دوام السماء والأرض ولا قائل بانقطاع ثواب السعداء، فيجب مثله في عقوبة الأشقياء.
وأما ثانيا فلئن دل ذلك على انقطاع عقاب الفساق ليدلن على انقطاع عقاب الكفار، ولا قائل بانقطاع عقوبة الكفار، وإنما يحكى الخلاف عن شذوذ لا يلتفت إليهم.
وأما ثالثا فالغرض بالتعليق بدوام السموات والأرض إنما هو التبعيد لا التوقيت، وقد روي ذلك كثيرا في لسانهم نحو قوهم: ما خر كوكب وما لاح بارق. وغرضهم بذلك التبعيد، فهذا هو الكلام على القسم الثاني من المقاصد.
ا- سورة هود: آية 106-107. وجاءت في الأصل: وأما الذين شقوا.
صفحه ۵۱۰