تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل والمعتمد في بطلان قولهم أن آيات الوعيد مشتملة على الخلود، والخلود هو الدوام المؤبد. وإنما قلنا إن آيات الوعيد مشتملة على الخلود فظاهر، كقوله تعالى: (ومن يغص الله ورسوله ويتعد حدوده يذخله نارا خالدا فيها). وقوله تعالى: ( بلى من كسب سيية وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)(1)، وغير من الآيات المشعرة بالخلود. وإنما قلنا إن الخلود هو الدوام المؤبد؛ فلوجوه ثلاثة: أولها قوله تعالى: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون)(2). ولا شبهة في أن من كان قبله عليه الصلاة والسلام وبعد موته قد لبث في الدنيا لبثا منقطعا، فلو كان الخلود موضوعا للبث منقطع لم يكن للآية معنى، فلا بد من القول بأنه تعالى أراد: ما جعلنا الخلد الذي هو الدوام المؤبد لأحد من قبلك. وهذاهو المطلوب.
وثانيها أنه يصح تأكيده بلفظ التأبيد، كما قال تعالى: خالدين فيها أبذا. ونص أهل اللغة على أن قوله أبدا تأكيد بمعنى الخلود، فلولا أن الخلود يفيد الدوام لما صح تأكيده بما يفيد الدوام.
وثالثها أنه يصح الاستثناء من الخلود أي مقدار أزيد من الوقت، فيقال: خالدين فيها إلاسنة أو سنتين. فلولا أن لفظة الخلود مستغرقة وإلا لما صح ذلك، ويوضح ذلك أن هذه الآيات دالة على خلود الكفار فيجب أن تكون دلالة على خلود الفساق أيضا.
- سورة البقرة: آية 81.
2- سورة الأنبياء: آية 34.
صفحه ۵۰۸