تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيل الوزير التقرب إلى السلطان فإنه لا يكون شفيعا لابنه في حصول تلك المنفعة فهكذا فيما قلناه.
وثانيهما أنا وإن سلمنا أن الشفاعة لا تكون لجلب المنفعة، ولكن هاهنا ما يدل على آنها لا تكون لإسقاط المضرة، وذلك أمور خمسة: أولها قوله تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع ئطاع)(1)، فالله تعالى نفى أن يكون للظالمين شفيع يطاع على جهة الاستغراق.
لا يقال: إنا نقول بموجب الآية؛ لأنه ليس في الآخرة شفيع يطاع؛ لأن المطاع فوق المطيع، والله تعالى ليس فوقه أحد. لأنا نقول: هذا فاسد لوجهين: أما أولا فلأن المطيع في أصل اللغة من فعل ما أراده الغير، والرتبة غير معتبرة.
قال الشاعر(2): ان أضجت غيظا صدره قدتتى لي موتا لم يط ع و أما ثانيا فلأن حمل الآية على هذا التأويل إخلاء لها عن الفائدة؛ لأن كل أحد يعرف أنه اال ليس في الوجود أحد يطيعه الله؛ لأن من عرف الله عرف بالضرورة أنه ليس فوقه أحد، وكل من لا يعرف الله لا يمكنه أن يعرف هل فوقه أحد أم لا، فحمل الآية على هذا التأويل اخراج لها عن فائدتها، فتبطل.
ا- سورة غافر: آية 18.
2- هو سويد بن أبي كاهل
صفحه ۵۰۶