تمهيد في شرح
============================================================
السهيد ش معالمر العدل والتوحيل كرامته، وهو باطل بالاتفاق، فوجب أن يكون تأثيرها في إسقاط المضار، وذلك يدل على العفو، وهو المطلوب.
والجواب من وجهين: أحدهما أنا لا نسلم أن الشفاعة موضوعها إسقاط المضار فقط، بل موضوعها لطلب المنافع كما موضوعها لإسقاط المضار، ولهذا يقال: شفع فلان لفلان إلى الأمير ليعطيه ولاية بلدة. كما يقال: شفع له ليطلقه عن السجن ويحله عن القيد. ويسمون الكتب لطلب المنفعة قال الشاعر: فذاك فتى إن جته لصنيعة إلى ماله لم تأته بشفيع(1) فأما قوله: لو كانت الشفاعة لطلب المنفعة لكنا شافعين للنبي عليه الصلاة والسلام، فهو فاسد. لوجهين: أما أولا فلأن الرتبة معتبرة في حق الشفيع، فيجب أن يكون الشفيع أعلى حالا وأعظم درجة من المشفوع له، فإذا ثبت ذلك فنحن وإن طلبنا من الله زيادة الإكرام للنبي عليه الصلاة والسلام فإنا لا نكون شافعين له لما كان أعظم حالا منا عند الله وأعظم درجة.
وأما ثانيا فلأن طلب المنافع إنما يكون شفاعة إذا كانت تلك المنافع مفعولة لأجل الشفاعة، والله تعالى يكرمه سواء سألناه إكرامه أو لم نسأله، فلهذا لا يكون سؤالنا لاكرامه شفاعة له، ألا ترى أن السلطان إذا عزم أن يعقد لابنه ولاية بلدة ثم حثه بعض الخواص من ورائه على ذلك، وكان السلطان يفعل ذلك لا محالة سواء حثه أو لم يحثه، وقصد ذلك 1- والبيت للحطيثة من بحر الطويل:
صفحه ۵۰۵