504

============================================================

الشهيد شرح معالم العدل والتوحيل الشبهة الرابعة قالوا: تناول هذه العمومات للفاسق إما أن يكون مشروطا بشرط ألا يخرج عن استحقاق العقوبة أو لا يكون مشروطا، والأول مسلم، فإنا نقول: متى كان الفاسق مستحقا للعقوبة عوقب، ولكن الله تعالى إذا عفا عنه بطل استحقاقه للعقوبة، فعلى هذا التقدير لا يتم الاستدلال بهذه العمومات إلا بعد بيان ألا يوجد العفو من الله، ولو ثبت ذلك لوقع الاستغناء عن هذه العمومات.

وأما الثاني فلا نسلم، لأنا نعلم قطعا أن الله لا يتوعد بالعقوبة من لا يكون مستحقا لها، الا ترى أن هذه العمومات لا تتناول التائب وصاحب الصغيرة؛ لأن العقاب كما يسقط بالتوبة يسقط أيضا بالعفو فلا فرق بين التوبة والعفو في إسقاط العقاب.

والجواب من وجهين: أما أولا فنقول: أليس لو لم يعف الله عن الفاسق لكان مستحقا للعقوبة، فلا بد من بلاء. قلنا: فعمومات الوعيد قد قطعنا عندها بعدم العفو، وإلا لكانت خلفا وكذبا، فيجب حينثذ أن يكون الفاسق معاقبا، وهذا هو المطلوب.

وأما ثانيا فلأنا لو شرطنا هذه العمومات بعدم العفو لكان شرطا بالفاسق هو ألا يعفو عنهه ومعنى قولنا: ألا يعفو عنه. هو معاقبته، وينزل منزلة من يقول: من لا يكون موجودا يكون معدوما. وهذا لا فائدة فيه.

الشبهة الخامسة الشفاعة.

قالوا: أجمعت الأمة على وجود الشفاعة المقبولة لنبينا صلى الله عليه وآله، فلا يخلو تأثيرها إما أن يكون في زيادة المنافع وإما أن يكون في إسقاط المضار، والأول باطل، وإلا لزم أن نكون شافعين للنبي صلى الله عليه إذا سألنا الله أن يرفع من درجته وأن يزيد في

صفحه ۵۰۴