503

============================================================

الشهيد ش معالمر العدل والنرحيد الشبهة الثالثة قالوا: الفاسق كما هو من أهل الوعيد فهو من أهل الوعد، فليس إدخاله تحت عمومات الوعيد آحق من إدخاله تحت عمومات الوعد، فيجب الوقف في حالهم، وفي ذلك ما نريده من بطلان القطع على عقوبتهم وخلودهم في النار.

والجواب من أوجه: أما أولا فلأنا قد قدمنا أن إدخاله في عمومات الوعيد أولى، فلا فائدة في إعادته.

وأما ثانيا فلأنا لا نسلم دخوله في عمومات الوعد؛ لأنه بارتكابه للكبيرة قد أحبط ثواب طاعاته، فلا يستحق شيئا من ثوابه كما قررنا في الإحباط: و أما ثالثا فلأن الكافر كما هو من أهل الوعيد فهو من أهل الوعد أيضا، فليس إدخاله في عمومات الوعيد أولى من إدخاله في عمومات الوعد، فإن قالوا: الكافر قد خرج عن أن يكون من أهل الوعد بدلالة خصته.

قلنا: والفاسق أيضا قد خرج بدلالة خصته، وهو عمومات الوعيد - فلم يأت له فيها مقنع، فلا جرم كان ذلك سببا لتوقفه في وعيد أهل الصلاة.

وهذه الشبهة كما تكون للمرجنة كما ترى، فقد أوردها الشيخ أبو القاسم البستي(1) من أصحابنا عن نفسه، وحكي أنه أوردها عن قاضي القضاة عبد الجبار - فبطل ما أوردوه.

- إسماعيل بن علي بن أحمد البستي الزيدي أبو القاسم (420 هل، متكلم فقيه. أخذ عن القاضي عبد الجبار، وكان جدلا حاذقا، وقد ناظر الباقلاني فقطعه، ويميل إلى مذهب الزيدية، له من المؤلفات في علم الكلام: الموجز، الإكفار، والتفسير. انظر القاضيي عبد الجبار: فرق وطبقات المعتزلة ص124، فضل الاعتزال: ص 485، كحالة: معجم المؤلفين 279/2.

صفحه ۵۰۳