تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالم العدل والنوحيل وأما قوله: إن الواجب لا يعلق بالمشيئة. فلا يصح حمل قوله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. على الصغائر.
فجوابه أن هذا خطأ، فإن جميع أفعال الله واقعة بمشيئته، وكذلك قال تعالى: يعذب من يشاء. مع أنه لا يصح التفضل بالتعذيب، وقال في شأن أهل الكتاب: (بل أنتم بشر يمن خلق يغفر لمن يشاء ويعدب من يشاء) (1)، مع أن لا يتفضل بالغفران على الكفار، وقال في شأن المنافقين: (ويعذب المنافقين إن شاء)(2). مع أنه لا يصح العفو عنهم بالاتفاق، فإذا حسن تعلق هذه الأمور على المشيئة مع كونها واجبة فلم لا يحسن تعليق غفران الصغائر على المشيئة مع أنها واجبة، فسقط تعلقهم بهذه الآية.
الشبهة الثانية قوله تعالى: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم. قالوا: بين الله أنه يغفر لهم حال ملابستهم للظلم ومباشرتهم له، كما إذا قيل: رأيت فلانا على طعامه. فإنه يفيد أنه رآه في حال كونه طاعما، ومعلوم أن حال الاشتغال بالظلم لا يكون ثابتا، وفي ذلك ما نريده، والجواب من وجهين: أما أولا فنقول: الآية مبهمة، فليس فيها ما يدل على أنه يغفره لهم بالتفضل أو بالتوبة، وكل واحد من الأمرين محتمل، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، فيسقط التعلق بالآية.
وأما ثانيا فهو أن الغفران في هذه الآية محمول على تأخير العقوبة كما قررناه فيما سلف دون إسقاطها، ويمكن حملها أيضا على أنه تعالى يغفر هم بالتوبة، جمعا بين هذه الآية وآيات الوعيد، حذرا من المناقضة بين الآي.
1- سورة المايدة: آية 18.
2- سورة الأحزاب: آية24.
صفحه ۵۰۲