تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيد أاحدهما أن نقول: لا شك في إخراج الثابت عن العموم قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به. فبأي شيء أخرجتموه، هل بلفظ الآية أو بغير لفظها، ومحال أن يكون إخراجه بلفظ الآية؛ لأنه يدل على نفي الغفران للشرك من جميع الوجوه، وإن قالوا: إنما أخرجناه بدليل مفصل من غير لفظ الآية، وهو الإجماع والعقل. قلنا: وهكذا نقول: فإن قوله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. عمومه يقتضي غفران جميع الكبائر غير الشرك، فلما قامت الأدلة من عمومات الوعيد وغيرها على أن الله لا يغفر الكبائر أخرجناه من عموم هذه الآية، وبقي ما عداه تحت العموم.
وثانيهما أنا نقول: أليس قد زعمتم أنه يجب أن يضمر في الجملة الثانية ما أضمر في الجملة الأولى ليتناسب الكلام، فيكون معنى الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به تفضلا، ويغفر ما دون ذلك تفضلا. فنقول: إن كان ما ذكرتموه حقا فالجملة الأولى قد اشتملت على نفي الغفران بالتفضل وإثباته بالتوبة، فيلزم أن تكون الجملة الثانية مشتملة على إثبات الغفران بالتفضل ونفيه بالتوبة، حتى يكون معنى الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به تفضلا ويغفره بالتوبة، ويغفر ما دون ذلك تفضلا ولا يغفره بالتوبة؛ ليتطابق النفي والاثبات، وهذا لا يقوله مسلم.
فأما قوله في أول الشبهة: إنه لما وجب إضمار الفضل في الجملة الأولى وجب إضماره في الجملة الثانية.
فجوابه أنه إنما كان يجب إضماره في الجملة الثانية لو كان ملفوظا به في الجملة الأولى، فأما إذا علم بالدليل فلا يلزم إضماره؛ لأن ذلك إنما يجب رعاية لحق اللفظ، فأما إذا كان لا ملفوظ هناك لم يلزم إضماره.
صفحه ۵۰۱