تمهيد في شرح
============================================================
الشميد شح معالمر العدل واللوحيل والذي يدل على الثاني وهو أنه يجب حمله عليه فهو أن الله تعالى ذكر هذه الآية في موضعين من سورة النساء، كل واحدة منهما تدل على حملها على ما ذكرناه، فالموضع الأول قوله تعالى: (يأيها الذين أوثوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أذبارها أو نلعنهم كما لعنا أضحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(1)، فلما حذرهم تعجيل العقوبة على ترك الإيمان بالقرآن قرن ذلك بقوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به. أي لا يؤخر عقوبة الشرك بل يعجلها، فلا تأمنوا أن يفعل بكم ما حذركم منه من طمس الوجوه وردها على الأدبار، وهو المسح، كما مسح أصحاب السبت. ثم قال: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. أي ويؤخر عقوبة غير الشرك ولا يعجلها كتعجيل عقوبة الشرك.
ل والموضع الثاني قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك)(2) الآية. فلما توعد على مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين بتعجيل الخذلان وهو قوله تعالى: نوله ما تولى. تنبيها على عظم الشرك والكفر وأنه لا يدع تعجيل الخذلان لمن أشرك وكفر، ثم قال بعد ذلك: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. أي ليس يفعل هذا الخذلان لمن آمن ثم ارتكب ما دون الشرك والكفر، فإنه لا يخذله ولا يعجل عقوبته. وهذا تأويل الخوارزمي: المقام الثالث المعارضة.
وهي من وجهين: سورة النساء: آية 48-47.
2-سورة النساء: آية 116.
صفحه ۵۰۰