499

============================================================

السهيل شح معالمر العدل والتوحيل أحدهما أن يكون معنى الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به ولا أكل أموال اليتامى ولا الفرار من الزحف ولا قتل المؤمن ولا سائر الكبائر ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وإنما وجب حمل الآية على هذا التأويل؛ لأن الله قد توعد على ارتكاب هذه الكبائر في غير هذه الآية، فوجب ألا يختلف الحكم في ذلك؛ لأن القرآن كالآية الواحدة في البعد عن التناقض والخلاف، وهذا تأويل أبي الحسين.

ال وثانيهما أن يحمل الغفران في الآية على تأخير العقوبة، فيكون معنى الآية: إن الله لا يغفر أن يشرك به أي لا يؤخر عقوبة الشرك بل يعجلها على جهة الانتقام، ويغفر ما دون ذلك أي يؤخر العقوبة عمن ليس بمشرك ولا يعاجلهم. وهذا التأويل مبني على أصلين: أحدهما أن لفظ الغفران قدورد في كتاب الله بمعنى تأخير العقوبة.

والثاني أنه يجب حمله عليه.

فالذي يدل على الأول قوله تعالى: (ويستعجلونك بالسيثة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلاث وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (1)، فليس المراد بالمغفرة ها هنا ترك العقاب؛ لأن الآية وردت في شأن الكفار، فسياقها لا يقضي بحملها على ترك العقوبة، فيجب حملها على تأخير العقوبة. وقال تعالى: (وربك الغفور ذو الرخمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب)(2)، وهذا تصريح بأن المغفرة ها هنا بمعنى تأخير العقوبة، فثبت أن لفظ المغفرة قدورد بمعنى تأخير العقوبة.

- سورة الرعد: آية1.

2 سورة الكهف: آية 58.

صفحه ۴۹۹