تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والتوحيل ولنا معهم في الجواب عن تعلقهم بهذه الآية ثلاث مقالات: الرد، والتأويل، والمعارضة.
المقام الأول في الرد.
وحاصله وجهان: أحدهما أنا نقول: مطلوبكم من هذه الآية إما أن يكون هو دلالتها على أن الله تعالى لا يعاقب على ما دون الشرك من الكبائر أو عدم دلالتها على أنه يعاقب على الكبائر، والأول باطل؛ لأنه إنما كان يحصل هذا المطلوب لو اقتصر على قوله: ويغفر ما دون ذلك. فلما قيد مغفرة ما دون الشرك بالمشيئة ولم يبين من المغفور له فلا جرم لم تحصل من الآية هذه الفائدة. والثاني باطل أيضا؛ لأنه لا يلزم من عدم دلالتها على أنه لا يعاقب على ما دون الشرك من الكبائر عدم المعاقبة على الكبائر؛ لأنه لا يلزم من عدم دلالة شيء على شيء آخر عدم ذلك المدلول، وإلا لزم عدم كل الأشياء؛ لأنه لا شيء إلا ويوجد شيء لا يكون دليلا عليه، فيلزم ما ذكرناه.
ال وثانيهما أنا نقول: أخبرونا عن دلالة الآية على أنه تعالى يغفر ما دون ذلك الشرك من الكبائر، إما أن يكون مطلقا أو مشروطا بالمشيثة، والأول باطل؛ لأنه تعالى علقه بالمشيثة في الآية بقوله: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. والثاني مسلم، ولكن بينوا أن المراد بقوله تعالى: لمن يشاء. هم أهل الكبائر؛ ليتم مقصودكم، وذلك لو حصل لكان أول المسألة.
المقام الثاني في التأويل.
وذلك أن الأدلة لما دلت على أن أهل الكبائر مستحقون للعقوبة، وكانت هذه الآية مشعرة بنقص ذلك، وجب تأويلها على مقتضى تلك الأدلة توفقة بين الأدلة ودفعا للتناقض، ولها تأويلان:
صفحه ۴۹۸