تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيد عليهم من الحد ما أوجبه: (ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذابت عظيم)(1)، فهذه العمومات كلها دالة على بطلان ثوابهم، وإذا بطل استحقاقهم للثواب كان اندراجهم تحت عمومات الوعيد أولى وأحق، فسقط ماتوهموه.
القول في الشبه المرجئة في تجويز العفو وهي خمس: الشبهة الأولى وهي أقواها قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك كمن يشاء)(2)، قالوا: فلا يخلو إما أن يكون المراد من الآية معصية يجب غفرانها أو معصية لا يجب غفرانها ، والأول باطل لوجهين: أما أو لا فلأن قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به . معناه أن الله لا يغفره تفضلا؛ لأنه قد تقرر أن الله يغفره بالتوبة، وإذا لزم إضمار هذا الشرط في الجملة الأولى وجب إضماره في الجملة الثانية، فيكون معنى قوله: ويغفر ما ذون ذلك. أي يغفره تفضلا؛ لأنا لو أضمرنا هذا الشرط في الجملة الأولى ولم نضمره في الجملة الثانية خرج الكلام عن نظمه وأسلوبه.
وأما ثانيا فهو أن المغفرة في الآية معلقة على المشيئة، والفعل إنما يعلق بالمشيئة في وضع اللسان إذا لم يكن واجبا، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال: فلان يقضي الدين من شاء من المستحقين. ويحسن أن يقال: فلان يحسن إلى من شاء من أهل الدين. فثبت أن المراد من الآية معصية لا يجب غفرانها، وكل من حمل الآية على ذلك لم يخصها بمعصية دون معصية، فيجب حملها على مقتضاها وهو جواز المغفرة في كل المعاصيي سوى الشرك وهو المطلوب.
- سورة المائدة: آية 33.
2- سورة النساء: آية 48.
صفحه ۴۹۷