تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والترحيل لزم القول بأن العصاة غير مزجورين بهذه الآيات، وذلك على خلاف الإجماع، فهذا تقرير وجه الاستدلال بهذه الآيات.
لا يقال: الفاسق كما دلت الأدلة على أنه من أهل العقوبة فقد دلت على أنه من أهل الإثابة، فآيات الوعد معارضة لآيات الوعيد، فليس بأن يدخل المصر تحت الآيات الدالة على استحقاقه للعقوبة بأولى من أن يدخل تحت الآيات الدالة على استحقاقه للاثابة، فيجب الوقف في حالهم، وفي ذلك بطلان القطع على كونهم من أهل العذاب.
لأنا نقول: بل اندارجهم في عمومات الوعيد أولى لوجهين: أاحدهما أن الأمة مجمعة على وجوب إقامة الحدود على الفساق على سبيل الاهانة والنكال، وإذا ثبت كونهم مستحقين للعذاب واللعن في الدنيا والآخرة وجب ألا يكونوا مستحقين للثواب؛ لاستحالة الجمع بين الاستحقاقين، وإذا ثبت أنهم مستحقون للعذاب وغير مستحقين للثواب كان إدخالهم تحت الآيات الدالة على استحقاق العقوبة أولى من ادخالهم تحت الآيات الدالة على استحقاق الثواب.
وثانيهما أنا نتمسك بالعمومات الواردة في كون المصرين مستحقين للعقوبة، كقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) (1)، وقوله تعالى في حد الزاني: (وليشهذ عذابهما طائفة من المؤمنين)(2)، وقوله تعالى في حد القاذف: (لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذابت عظيم)(3)، وقوله تعالى في حد قطاع الطرق بعدما أوجب - سورة الماندة: آية 38.
2- سورة النور: آية 2.
3- سورة النور: آية 23.
صفحه ۴۹۶