495

============================================================

الهيد شح معالمر العدل والنوحيل الصورة الثانية من حيث الايماء، وذلك على وجهين: أحدهما أن ترتب الحكم على الوصف المشتق يشعر بكون ذلك الوصف علة لذلك الحكم.

وثانيهما أن الوصف إنما يكون علة للحكم إذا كان مناسبا له، والمناسبة حاصلة ها هنا؛ لأن هذه الآيات خرجت مخرج الزجر عن مواقعة المعاصي، فوجب ترتيب هذه الأحكام كلها على هذه المعاصي أينما وجدت، فهذا هو الكلام على الاستدلال بهذه الطريقة السمعية.

الطريقة الثانية مركبة من العقل والسمع، وحاصلها أن الفاسق مستحق للعقوبة بفسقه بما تلونا من هذه الآيات، فلو عفا الله تعالى عنه لكان لا يخلو إما أن يدخل الجنة متفضلا عليه، وهو باطل؛ لأن الأمة مجمعة على أن حال المكلفين متميزة عن حال الأطفال والمجانين في الجنة، وإن يكون التميز إلا بالتعظيم، والتفضل بالتعظيم قبيح، وإلا لكان التكليف قبيحا. أو يدخل الجنة مثابا، وهو باطل أيضا؛ لأن استحقاق الثواب والعقاب لا يمكن اجتماعهما؛ لأن حصول العقاب قد أحبط استحقاق الثواب. وإما ألا يدخل الجنة ولا النار، وهذا باطل أيضا؛ لانعقاد الإجماع على ألا دار ثالثة في الآخرة، والعفو عن أهل الكبائر يؤدي إلى هذه الأقسام الفاسدة، فيجب بطلانه.

ثم ها هنا مقام آخر يؤذن ببطلان كلام المرجئة، وهو الاستدلال بقرينة الإجماع، وتوجيهه أن نقول: أجمعت الأمة على أن العصاة مزجورون بهذه الآيات المصرحة بالوعيد، فسواء قلنا بأن صيغة "من" إذا وقعت شرطا كانت مشتركة بين العموم والخصوص أو قلنا انها حقيقة في الخصوص مجاز في العموم فإنه يجب حملها في هذه الآيات على العموم، وإلا

صفحه ۴۹۵