تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل واعلم أن الاستدلال بهذه الآي يمكن تنزيله على صورتين: الصورة الأولى من حيث العموم، وذلك بأن ندل على أن صيغة لمن" في الشرط تفيد العموم، وتقريره بوجهين: أحدهما أن الرجل إذا قال: من دخل داري أكرمته. فإنه يحسن منه أن يستثني منه كل عاقل، وحق الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، وإنما قلنا إن الاستثناء يحسن فهو ظاهر، وإنما قلنا إن حق الاستثناء أن يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، فلوجوه ثلاثة: أاما أولا فلأن أهل اللغة نصوا على أن الاستثناء جزء من كل، والجزء يجب وأن يكون داخلا تحت الكل: ال وأما ثانيا فلو كفى في صحة الاستثناء كون المستثنى يصح دخوله تحت المستثنى منه لصح أن يقال: رأيت رجلا إلا زيدا، ولما لم يصح ذلك علمنا أنه يخرج ما لولاه لوجب دخوله تحته.
وأما ثالثا فهو أن الاستثناء من العدد يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، فوجب أن يكون حكم الاستثناء كذلك في كل موضع لانعقاد الإجماع على أن حكم الاستثناء في كل المواضع واحد، فإذا ثبت أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته، وثبت آنه يصح استثناء كل واحد من العقلاء من هذه الصيغة ثبت آنها تفيد العموم.
الوجه الثاني إن القائل إذا قال: من دخل داري أكرمته. فالسابق من هذا الكلام إلى الفهم العموم لا الخصوص، وذلك أمارة كونه حقيقة في العموم دون الخصوص.
صفحه ۴۹۴