تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل وثانيها قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )(1)، والمراد به يرى جزاءه، وهو إذا لم يخفف من عقابه ولا توفر عليه شيء من ثوابه لم يكن للآية معنى: وثالثها أنه قد أتى بالطاعة على الحد الذي يستحق عليها الثواب، والثواب حق على الله تعالى للعبيد، فغير جائز ألا ينتفع المستحق بذلك، بل يجب أن يوصل إليه ذلك النفع أو يفعل به ما يقوم مقام النفع، ومعلوم أن إزالة جزء من الضرر كإيصال جزء من النفع، فلا بد من الموازنة وإلا كان عدمها نقضا للحكمة، وهذا باطل.
المذهب الثاني مذهب أبي هاشم وأصحابه وهو أن المكلف لا بد إذا كان عقابه أعظم من ثوابه أن ينتفع بثوابه ضربا من الانتفاع، فإذا لم يجز توفيره عليه لتعذره أقيم نقصان جزء من عقابه مقام توفير جزء من ثوابه، وهكذا نقول: لا بد من نقصان ثوابه بفعل المعصية إذا كان ثوابه أعظم، ثم يستحق في كلا الجانبين ما زاد من ثواب أو عقاب.
المذهب الثالث أن المكلف إذا فعل طاعة استحق عليها الثواب ثم لا تزال تلك الطاعة تولد على ممر الأوقات، ثم إذا فعل معصية كفتها تلك المعصية عن التوليد، فإذا تاب عادت تلك الطاعة تولد ولم ينحبط أصلها، وهكذا القول في المعصية، وهذا المذهب يحكى عن الخوارزمي. وبتمامه يتم القول في القسم الأول من المقدمات.
القسم الثاني في المقاصد من الباب في القول في إيصال العقاب إلى مستحقيه اتفقت الأمة على أن من مات على الكفر فإن الله يعذبه أبدا، ثم اختلفوا في أصحاب الكبائر من أهل الصلاة، ولا بد من ضبط المذاهب فيهم، وهي أربعة: ا- سورة الزلزلة: آية 7-8. وقد جاءت في الأصل: ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
صفحه ۴۹۰