489

============================================================

السهيد شح معالم العدل واللرحيل وثانيهما آنا لو سلمنا كونه أمرا حقيقيا فإنا نقول: إن حكمه حكم طروء الضد على ضده، فكون الطارى أولى بالوجود من السابق فيجب انتفاء السابق عند وجود الطارئ كما في السواد والبياض وسائر الأضداد، ولا يلزم من ذلك أمر محال.

البحث الثاني في سببهما اعلم أن السبب في الإحباط والتكفير إنما هو الثواب والعقاب، وهذا هو قول أبي هاشم، فأما أبو علي فذهب إلى أن وقوعهما إنما يكون بالطاعة والمعصية، وذهب غيره إلى أن الإحباط والتكفير إنما يقعان بالطاعة والعقاب والمعصية والثواب. والمختار هو الأول؛ لأن موضوع الإحباط والتكفير على التنافي، ولا تنافي إلا في الثواب والعقاب كما قدمنا تحقيقه، فيجب ألا تقع المحابطة إلا بهما.

القول في الموازنة واعلم أن المذاهب فيها ثلاثة: فالمذهب الأول هو قول أبي علي وأصحابه، وهو أنه متى كان العقاب أعظم أزال الثواب جملة، وليس لما كان استحقه من الثواب تأثير في تخفيف عقابه، ومتى كان الثواب اكثر فإنه يسقط العقاب كله، وليس لما كان استحقه من العقاب تأثير في نقصان ثوابه، وبالجملة فإن الأقل يسقط ويستحق الاكثر كاملا. وهذا يضعف من أوجه ثلاثة: أولها أنه كان يجب أن يكون حال من عبد الله ألف سنة ثم شرب جرعة من خمر ثم مات عقيبها كحال من لم يعبد الله عمره ولا أطاعه ساعة واحدة؛ لأن عقاب من شرب جرعة الخمر قد أسقط ثواب طاعته، ولم تؤثر تلك الطاعات في شيء من عقابه، فيكون حاله كحال من لم يعبد الله تعالى، وفساد هذا معلوم بالضرورة.

صفحه ۴۸۹