488

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل الثواب بإيمانه، سواء كان استحقاقه للثواب بحكم العقل والشرع كما تقولونه أو بحكم الشرع كما تقوله الأشعرية.

فنقول: الفاسق إذا أتى بعد ذلك بكبيرة فلا يخلوا إما أن لا يستحق العقاب على تلك الكبيرة أو يستحق، والأول هو المطلوب، وإن كان الثاني فاستحقاقه للعقاب يستحيل أن يكون مزيلا ما كان حاصلا من استحقاقه للثواب، والدليل على ذلك أن الاستحقاق الطارئ لو أنه أزال الاستحقاق السابق لكان لا يخلو إما أن لا يزيل السابق شيئا من الطاري كما هو مذهب أبي علي، وهو باطل لما سيأي في الموازنة، فإنه لا يعتبرها. وإما أن يزيل السابق شيئا من الطارئ كما هو مذهب أبي هاشم، فإنه يعتبر الموازنة، وهذا باطل أيضاب لأن الباقي إما أن يمنع من دخول الطارى في الوجود أو لا يمنع منه، فإن منع منه وجب ألا يوجد الطارئ، فإذا لم يوجد الطارى وجب ألا يزول الباقي . وأما إن لم يمنع من دخول الطارى في الوجود فإما أن يفنى الباقي عند دخول الطارى في الوجود أو لا يفنى، فإن فني استحال أن يؤثر في زوال شيء من الطارى؛ لأن الشيء بعد عدمه لا يمكن أن يؤثر في زوال ضده؛ لأن المزيل لوجود الطاري هو وجود الاستحقاق الباقي لا عدمه؛ لأن المنافاة بين وجودهما لا بين وجود أحدهما وعدم الثاني. وأما إن لم يفن الباقي عند وجدود الطاري لم يكن بينهما منافاة، فلا يمكن أن يكون أحدهما مزيلا للآخر، ونفي استحقاقه للثواب كما كان، وهذا يبطل القول بالمحابطة.

والجواب من وجهين: أحدهما أن هذا الذي ذكرتموه إنما يلزم إذا كان الاستحقاقان أمرين وجوديين ثابتين متضادين، وليس الأمر كما زعمتم، فإن الاستحقاق أمر إضافي لا يستقل بنفسه، والمرجع به الى وجوب آمر أو حسنه، وليس ضدا حقيقيا حتى يلزم ما ذكرتموه.

صفحه ۴۸۸