487

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيل وثالثها أن يكون الوقت واحدا.

وإذا بعد ذلك تعذر استحقاقه؛ لأن الاستحقاق مبني على صحة كون الفعل صحيحا.

المسلك الثاني أنا قد دللنا فيما مر على وجوب دوام الثواب والعقاب، والجمع بينهما محال، فاستحقاقهما يكون محالا أيضا. لا يقال: إن من اجتمع له استحقاقان فإنه يثاب مرة ويعاقب أخرى. لأنا نقول: إن المثاب حال كونه مثابا يخاف من انقطاع ثوابه، وذلك يورث الحزن، والمعاقب حال كونه معاقبا يكون متوقعا لانقطاع عقابه، وذلك روح وسرور، فلا يكون الثواب والعقاب خاليين عن الشوب، وقد قدمنا فساده.

المسلك الثالث قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السييات)(1)، وقوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى)(2)، وقوله تعالى: (ولا تجهروا له بالقؤل كجهر بعضكم لبغض أن تخبط أغمالكم)(3)، وقوله تعالى: (لئن أشركت ليخبطن عملك) (4)، فهذه الآيات التي تلوناها دالة على ثبوت الإحباط.

المسلك الرابع أنا قد علمنا بالضرورة أن من أحسن إلى غيره بالإحسانات العظيمة كأن يكون قد نجاه من القتل واستخلص أولاده من الرق وأمنه من الخوف وأغناه من الفقرثم كسر له رأس قلم، فإنا نعلم أن كسر القلم لو لم يكن مسبوقا بتلك النعم العظيمة لحسن منه ذمه، فأما إذا كان مسبوقا بها فإنه يقبح منه ذمه على كسر قلمه، وفي ذلك ما نريده.

واحتج المنكرون للمحابطة بأن قالوا: الأمة مجمعة على أن الفاسق قبل فسقه يستحق 1- سورة هود: آية114.

2- سورة البقرة: آية 264.

3 سورة الحجرات: آية 2.

4 - سورة الزمر: آية15.

صفحه ۴۸۷