تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل و أما ثانيا فلأن العقاب إذا كان خاليا عن شوب الراحة كان أدخل في الزجر عن فعل القبيح وترك الواجب، فلا جرم وجب حصوله على هذه الصفة.
وخامسها كونه حاصلا على وجه الاهانة، فلأن العقاب يستحق بما به يستحق الذم من الإخلال بالواجب وفعل القبيح، وكما أن الذم لا بد فيه من اعتبار الإهانة فكذلك العقاب.
فهذه جملة ما يقضي به العقل من صفات الثواب والعقاب، فأما ما عدا ذلك في جانب الثواب من أنواع الملاذ واختلاف المشتهيات وتفاصيلها فمورده الشرع، وفي جانب العقاب من أنواع النكال واختلاف الآلام - نعوذ بالله منها - فبابه السمع، فهذه جملة ما نقوله في هذه المسألة.
القول في الإحباط والتكفير وسببهما يوفيه بحثان: البحث الأول في ثبوتهما واعلم أن القول بإثبات الإحباط والتكفير مبني على القول بصفات الثواب والعقاب واستحالة اجتماعهما، وقد تبين القول فيها، فإذا تقرر ذلك فالذي يدل على ثبوتهما مسالك: الأول أن الثواب يستحق على سبيل الإعظام، والعقاب مستحق على طريق الإهانة واستحالة تعظيم أحدنا لغيره مع الاستحقاق به في حالة واحدة معلوم بطلانه بالضرورة، وانما يتعذر ذلك بشروط ثلاثة: أحدها أن يكون المادح والذام واحدا.
وثانيها أن يكون الممدوح والمذموم واحدا.
صفحه ۴۸۶