485

============================================================

السهيد شح معالم العدل والتوحيل الفصل الثاني في صفات العقاب والذي يقضي به العقل من صفاته أمور خمسة: أولها أن يكون من قبيل المضار، وإنما وجب اعتبار هذه الصفة ليكون المكلف أسرع إلى تأدية الواجب وأبعد عن مواقعة القبيح؛ لأن الذم لا يحتفل به ولا يكون زاجرا إذا لم يكن معه مضرة: وثانيها كونها مستحقة، لينفصل حالها عن الظلم، ولا فصل إلا بكونها مستحقة، وقد تقرر في العقول حسن الإيلام إذا كان مستحقا.

وثالثها دوامها، وإنما اعتبرنا ذلك لأمرين: أما أولا فلأن العقاب إنما يستحق بما به يستحق الذم من الإخلال بالواجبات وفعل القبائح، ويسقط بما به يسقط الذم من التوبة، والثواب الموفى عليه، فيجب متى دام أحدهما أن يدوم الآخر.

وأما ثانيا فلأن نعم الله أعظم من نعمة كل منعم، فيجب في معصيته أن تكون أعظم من معصية كل من عصى؛ لأن العقاب على المعاصي يعظم حاله بحسب نعمة من عصى، وقد ثبت أنه لا قدر من العقوبة المنقطعة إلا ويجوز آن تكون مستحقة بمعصية بعضنا لبعض، فيجب أن يكون العقاب المستحق بمعصية الله تعالى دائما هذا الوجه.

ورابعها خلوها عن شوب الراحة، وإنما وجب اعتبار ذلك لوجهين: أما أولا فلأن العقاب إنما شرع زاجرا للمكلف عن مواقعة الملاذ الحاضرة القبيحة، فلا بد من انفصاله عن مضار الدنيا، ولا ينفصل حاله إلا بخلوصه عن شوب الراحة.

صفحه ۴۸۵