تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد ش معالمر العدل والنوحيل واستمراره في جميع الأوقات، وهو المطلوب.
وأما ثانيا فلو كان الثواب منقطعا لكان التفضل أحسن حالا منه؛ لأنه ما من تفضل إلا ويجوز دوامه، ولو كان التفضل أعلى حالا من الثواب لقبح التكليف.
ورابعها كونها خالية عن شوب التنغيص، وإنما وجب اعتبار هذه الصفة لأمرين: أما أولا فلأن الله عرض الخلق بتكاليف المشاق؛ لأجل الثواب، فيجب أن يكون حاله منفصلا عن حالة التكليف؛ لأنه لا يحسن في الحكمة أن ترغب إلى حالة مثل حالة التكليف، ومن المعلوم أنه لا منفعة تفرض مشوبة بالمضرة إلا ويوجد مثلها في دار التكليف، فوجب خلوها عن شوب التنغيص.
ال و أما ثانيا فهو أن التفضل بمنافع خالية عن الشوب ممكن حسن في العقل، فلو لم يكن الثواب خاليا عن شوب التنغيص لكان التفضل أعلى حالا منه، وهذا يبطل حسن التكليف؛ لأن تعريض المكلف هذه المشاق العظيمة لمكان نفع يمكن الابتداء به لا يليق بالحكمة.
وخامسها كونها مفعولة على وجه الاعظام، وإنما وجب هذا الشرط لأمرين: أما أولا فلكي ينفصل حال الثواب عن حال العوض؛ لأن انفصاله عن العوض لا يكون إلا باعتبار هذا القيد.
وأما ثانيا فلأن الثواب إنما يستحق بما به يستحق المدح من فعل الواجب وترك القبيح، فكما لا بد في المدح من الإعظام فكذلك الثواب.
صفحه ۴۸۴