تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح عالمر العدل والنرحيد الثواب. فهذا قسم معقول، فلا بد لكم من إبطاله ليتم مقصودكم.
وأما ثانيا فنقطع على أن اقتضاءه لاستحقاق الثواب لا يتوقف على الموافاة، بل نقول: يستحق الثواب حال فعله للطاعة، ثم إذا قدرنا طروء الكفر والردة فإنه يزيل الاستحقاق الأول، كما سنوضحه عند الكلام في الإحباط فثبت أن الطاعة والمعصية سببان في استحقاق الثواب والعقاب.
القول في صفات الثواب والعقاب وفيه فصلان: الفصل الأول في صفات الثواب اعلم أن الذي يقضي به العقل من صفات الثواب أمور خمسة: اولها أن يكون من قبيل المنافع، وإنما اعتبرنا أن يكون من المنافع لجبران مشقة التكليف، والمدح لا يكون كافيا في ذلك؛ لأنا قد بينا أنه يستحق على غير المشاق كما قررناه في حقه تعالى.
وثانيها كونها مستحقة، وإنما اشتر طنا ذلك لكي ينفصل عما لا يستحق كالتفضل.
وثالثها دوامها، وإنما اعتبرنا ذلك لوجهين: أما أولا فلأن الثواب المستحق على الطاعة إما أن يكون الاعتبار فيه بمبلغ معين من المنافع من غير أن يكون مقدرا بالأوقات، وإما أن يكون مقدرا بالأوقات، والأول باطل؛ لأنه كان لا يمتنع أن يعطي المثاب كل ما يستحقه من الثواب دفعة واحدة ثم ينقطع عنه؛ لأن الاعتبار بقدره دون الوقت، ونحن نعلم بالضرورة أن التعريض بمشقة التكليف لما هذا حاله غير جائز. وإن كان مقدرا بالأوقات فلا وقت أولى من وقت، فيجب دوامه
صفحه ۴۸۳