تمهيد في شرح
============================================================
النهيد شح معالمر العدل والتوحيل الطاعة الثواب وأوعد على فعل المعصية العقاب بما ورد من النصوص القاطعة، فلولا أنهما مستحقان وإلا لم يحسن ذلك.
لا يقال: لو كان فعل الطاعة والمعصية سببين لاستحقاق الثواب والعقاب لكان لا يخلو اما أن يتوقف اقتضاؤهما لذلك الاستحقاق على الموافاة أو لا يتوقف، والأول باطل؛ لأن اقتضاء العلة للمعلول إذا كان موقوفا على شرط لم يحصل ذلك الاقتضاء إلا عند ذلك الشرط فيجب ذلك في مسألتنا، فعند تحقق الشرط لم يكن فعل الطاعة الذي هو علة الاستحقاق موجودا، وما لا يكون موجودا يستحيل أن يكون موجبا لثبوت الحكم، وعندما يوجد علة الاستحقاق وهو فعل الطاعة لا يثبت شرط الاستحقاق وهو الموافاة، وهذا يقتضي ألا يثبت الاستحقاق أصلا، فثبت أن توقف اقتضاء فعل الطاعة لاستحقاق الثواب على الموافاة يمنع من ثبوت الاستحقاق أصلا.
والثاني باطل أيضا؛ لأنه إذا وجب حصول الاستحقاق عند فعل الطاعة مطلقا فلو ارتد أو كفر بعد ذلك فإما أن يزول ذلك الاستحقاق أو يبقى، والأول باطل؛ لأن أحد الاستحقاقين لا يكون مزيلا للآخر، إذ لا يعقل بينهما تضاد كتضاد السواد والبياض: والثاني باطل؛ لأن ذلك يوجب أن يكون المرتد بعد ردته وكفره مستحقا للثواب على الله كثواب المؤمنين، وقد أجمعت الأمة على خلاف ذلك، فإذا عرفت ذلك في جاتب الثواب فاعرفه في جوانب العقاب أيضا؛ لأن الاشكال فيها واحد فثبت بما قلناه أن الطاعة والمعصية لا يكونان سببين في استحقاق الثواب والعقاب؛ لأنا نقول: هذا باطل لأمرين: أما أولا فلأن قولكم إن اقتضاء فعل الطاعة لاستحقاق الثواب إما أن يكون متوقفا على الموافاة أم لا يتوقف. هو قسمة قاصرة، بل لا يمتنع أن يكون هاهنا قسم آخر وهو أن يقال: ان فعل الطاعة يكون موقوفا، فإن حصلت الموافاة علمنا أنه كان عند حدوثه مقتضيا لاستحقاق الثواب، وإن لم تحصل الموافاة علمنا أنه كان عند حدوثه غير مقتض لاستحقاق
صفحه ۴۸۲