481

============================================================

الشهيد شح معالم العدل واللوحيد استخدامه وتكليفه الأعمال الشاقة من غير نفع يحصل له عقيبها فإن العقلاء يستقبحون فله وصعه: و أما ثانيا فلأن من أنعم على غيره بنعم ثم كلفه لأجل ذلك مدحه فإن العقلاء يذمونه ويقولون: أبطل ما فعله من النعم، وإنه لم يفعل ذلك لكونه إحسانا وإنما فعله رياء وسمعة وطلبا للثناء.

وأما ثالثا فلو حسن من الله تعالى التكليف لمكان النعم السالفة ألزم أن يختلف تكليف المكلفين لأجل اختلاف النعم عليهم، وقد وجدنا في المكلفين من هو أشق تكليفا مع أن الإنعام عليه أقل. فإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا أن يكون الوجه في حسن الايجاب لهذه الأفعال الشاقة هي منافع آجلة وهي الثواب كما قلناه.

النظر الثاني في أن السبب في استحقاق العقاب هو المعصية، ويدل عليه أمران: أحدهما أن الله تعالى قد فعل في المكلف شهوة القبيح، فلو لم يعلم المكلف أنه يستحق على مواقعة القبيح ضررا لكان الله تعالى قد أغراه بالقبيح؛ لأن ما يستحقه من الذم على فعل القبيح لا يحتفل به، فلا يكون صارفا له عن ارتكابه، والثواب على ترك القبيح متأخر فلا يترك لأجله الوصول إلى المنافع العاجلة.

و ثانيهما أن حسن إيجاب الفعل لا يخلو إما أن يكون لأجل حصول النفع عند الإتيان به أو لحصول الضرر عند الإخلال به، فالأول باطل، وإلا لزم أن تكون النافلة واجبة، وهذا باطل، فلم يبق إلا أن يكون لأجل حصول الضرر عند الإخلال به، وهو المطلوب.

فهذا ملخص ما وجدته للمعتزلة في تقرير ثبوت الاستحقاقين من جهة العقل، وفيه نظر، والمعتمد في تقرير الاستحقاقين دلالة الشرع، وحاصلها أن الله تعالى وعد على فعل

صفحه ۴۸۱