تمهيد في شرح
============================================================
النسهيد شح معالمر العدل والتوحيل النظر الأول في أن السبب في استحقاق المدح وما يتبعه من الثواب هو الطاعة، اتفق مشايخنا على ذلك إلا شيئا يحكى عن البلخي، فإنه زعم أن الثواب تفضل من الله تعالى وجود من إحسانه وأنه يكفي في حسن تكليف الله تعالى إيانا بهذه الأفعال الشاقة سوابق نعمه، والذي يدل على ما قلناه أمران: أحدهما ما قد تقرر في العقول من أنه لا فرق بين إلزام الشاق وإنزال المشاق، وقد ثبت في إنزال المشاق كالآلام والأمراض أنه لا بد من نفع يقابلها ويزيد عليها، فهكذا يجب أن يكون الحال في إلزام الشاق من لزوم نفع يقابلها ويجبرها؛ لأنها لو خلت عن نفع يقابلها لكانت ظلما، والظلم قبيح.
وثانيهما أنه قد حسن من الله تعالى أن يلزمنا المشاق، فنقول: حسن ذلك الإلزام لا يخلو اما أن يكون لوجوبها أو لغير ذلك، والأول باطل، وإلا لكان يجب على الله تعالى ألا يجعلها شاقة علينا، بأن يزيد في قوانا، فإن وجه وجوبها علينا لا يتوقف على كونها شاقة، فإن رد الوديعة واجب سواء كان شاقا أو غير شاق، فلما جعل الله هذه الأفعال والتروك شاقة مع امكان ألا يجعلها شاقة علمنا أنه لا يكفي في حسن إيجابها وجه وجوبها. وأما إن كان لأمر اا وراء وجه وجوبها فذلك الأمر لا يخلو إما أن يكون دفع مضرة أو جلب منفعة، والأول باطل؛ لأن الله تعالى قادر على دفع تلك المضرة من غير إلزام لهذه الأفعال الشاقة، فلا يحسن ايجابها لدفع مضرة يمكن إزالتها من دونها، وإن كان يجلب منفعة فتلك المنفعة إما أن تكون مدحا أو لا، والأول باطل؛ لأن استحقاق المدح حاصل لغير الشاقة، فإن الله تعالى يستحق المدح وإن لم يشق عليه الفعل، فلا بد أن يكون حسن الإيجاب لمنفعة غير المدح، وتلك المنفعة إما أن تكون هي المنافع السابقة كما يزعمه البلخي أو غيرها، والأول باطل لوجوه: أاما أولا فلأن من أنعم على غيره نعما ثم أمكنه استخدامه على وجه لا يشق عليه فإنه يقبح منه تكليفه بالأعمال الشاقة؛ لأجل نعمته، فإن من دفع إلى غيره ألف دينار ثم أخذ في
صفحه ۴۸۰