تمهيد في شرح
============================================================
السهيد شح معالم العدل والتوحيل والعقاب والذم يستحقان على المعصية، فهذه الأمور يدل عليها العقل من غير حاجة إلى ورود أمر شرعي في تقريرها.
والطرف الثاني معلوم شرعا، نحو توفير العقاب على مستحقيه ووجوب الخلود في النار لأهلها، وكذلك القول في صفة منافع الثواب ومضار العقاب وصفة الجنة والنار وما يتعلق بذلك، فإن هذه الأمور كلها موردها الشرع، كما سنفصل القول فيها إن شاء الله تعالى.
وثانيهما الكلام في الوعيد.
هل هو وعيد بشرط آو هو وعيد بصفة، وهي مسألة خلاف بين الشيخين، فعند آبي علي أن الوعيد وعيد بالشرط، وعند أبي هاشم أن الوعيد وعيد بالصفة، وثمرة الخلاف أن الوعيد بالعقوبة على قول أبي علي متناول لأهل الطاعة إن عصوا ولأهل المعصية إن استمروا على معصيتهم، والوعد بالثواب يتناولهم أيضا بهذا الشرط. وأما أبو هاشم فإنه يقول: إن الوعيد وعيد بالمستحق، والوعد وعد بالمستحق فلا، يكونان متناولين إلا ما كان بهذه الصفة دون ما عداها، فالوعيد بالعقوبة متناول لأهل المعصية دون ما عداهم، والوعد بالثواب لأهل الطاعة دون غيرهم، وحقيقة الفرق بين القولين آيلة إلى أن الإرادة لكون الخبر وعدا ووعيدا لا تتعلق ما لم يحصل صفة الاستحقاق عند أبي هاشم، فأما أبو علي فإنه جعلها متعلقة بكون الخبر وعيدا ووعدا سواء حصل الشرط أو لم يحصل، فهذا هو التمهيد للباب ونشرع الآن في ذكر الأقسام الثلاثة.
القسم الأول في مقدمات الباب القول في أن استحقاق الثواب والعقاب وما يتبعهما إنما هو بالطاعة والمعصية.
وفيه نظران:
صفحه ۴۷۹