478

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والتوحيل مخلوقين، وما أعد في الجنة من النعيم المقيم، وما هيئ لأهل النار من العذاب الأليم، كانوا عند ذلك أدخل في فعل الطاعة والانكفاف عن المعصية، أو نقول: لعل في خلقهما مصلحة استأثر الله تعالى بعلمها، فسقط ما أوردوه.

المسألة الثالثة في الميزان والصراط ونشر الصحف وغير ذلك من الأمور التي تتعلق بيوم القيامة واعلم أن هذه الأشياء ممكنة وظاهر الكتاب والسنة دال عليها فوجب الاعتراف بها. لا يقال: العقل يحيل وزن الأعمال ويحيل المرور على الصراط وهو أدق من الشعر وأحد من السيف لأنا نقول: لم لا يجوز أن يقال: إن الموزون هي الصحف. ويستدل بتفاوتها على تفاوت الأعمال. وأما المرور على الصراط فلما لم يستحل الطيران في الهوى والمشي على الماء لا يستحيل المرور على الصراط. ومن نظر إلى كمال القدرة فلا يليق به استبعاد هذه الأمور.

فهذا هو الكلام في الإعادة وما يتعلق بها.

الباب التاسع في الاستحقاقات وما يتبعها، وهو كلام في الوعد بالثواب وتوابعه وفي الوعيد بالعقاب وتوابعه.

ويشتمل على تمهيد وثلاثة أقسام: أما التمهيد فالبحث فيه عن أمرين: أحدهما تمييز ما يعرف منه عقلا عما يعرف سمعا.

وجملة الأمر أن له طرفين: فالأول منهما معلوم بالعقل، وذلك نحو كون الثواب والمدح يستحقان على الطاعة،

صفحه ۴۷۸