تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيد إما أن نقول: إن الله تعالى يعيد البنية ويعذبها؛ لأن إعادتها ممكنة: واما أن نقول بأنه تعالى يعذب الأرواح، أرواح الذين افترستهم السباع وفرقت أجزاءهم إن كانوا من المعذبين، كما أنه ينبت أرواح الشهداء فيجعلها في أجواف طير خضر، وكل هذا داخل في الإمكان فلا مانع منه.
الشبهة الثانية نقلية، ومتمسكهم فيها آيتان: الأولى قوله: (لا يذوقون فيها المؤت إلا المؤتة الأولى) (1)، والمعنى سوى الموتة الأولى ، ولو صاروا أحياء في القبر لذاقوا موتتين لا موتة واحدة.
وجوابه أن الله تعالى وصف نعيم أهل الجنة وأنه لا ينقطع بالموت كما ينقطع نعيم الدنيا، فيجب أن يكون معنى قوله: لا يذوقون فيها المؤت. أي لا ينقطع نعيمهم ولا تتنغص عيشهم كما كان في الدنيا.
الآية الثانية قوله تعالى: (وما أنت بمسمع من في القبور)(2)، فدلت الآية على أنهم لا يسمعون، وكل من قال بأنهم لا يسمعون قال إنهم ليسوا بأحياء.
وجوابه إن الغرض من سياق الآية تشبيه الكفرة في عدم الإصغاء والقبول للحق بحال الموتى، ونحن نعترف بأن الذين في القبور لا يسمعون حال كونهم موتى، فسقط ما ذكروه.
المسألة الثانية في أن الجنة والنار مخلوقتان أم لا ذهب أبو علي الجبائي وأبو الحسين البصري إلى أنهما مخلوقتان، وذهب أبو هاشم وقاضي - سورة الدخان: آية 56.
2- سورة فاطر: آية 22.
صفحه ۴۷۵