تمهيد في شرح
============================================================
الشسهيد شح معالم العدل والنوحيل سبيل)(1)، فذكر تعالى موتتين، وهما لا يتحققان إلا بالحياة في القبر، حتى يكون إحدى الموتتين قد حصلت عقيب الحياة في الدنيا، والأخرى قد حصلت عقيب الحياة التي في القبر.
لا يقال: لو كان مرتين لكان الإحياءات ثلاثا، والآية لم تثبت إلا حياتين.
لأنا نقول: يحتمل أمرين: أحدهما أنهم إنما ذكروا الأمور الماضية، والحياة الثالثة هي الحياة التي هم فيها، فلا حاجة بهم إلى ذكرها.
وثانيها أنهم إنما ذكروا الإحياءين الذين عرفوا الله تعالى فيهما ضرورة، وهما الإحياء في القبر والإحياء في الآخرة، ولهذا قالوا: فاعترفنا بذنوبنا. ولم يذكروا الإحياء الذي كان في الدنيا؛ لأنهم ما كانوا معترفين فيها بذنوبهم.
وللمنكرين لعذاب القبر شبهتان: الشبهة الأولى عقلية، وهي أن الإنسان إذا حرق وصار رمادا وضربت الريح ذلك الرماد وفرقته في كل جهة، وكذلك القول فيمن افترسته السباع وتخطفته الطير وتفرقت أجزاؤه فكيف يصح تعذيب من هذه حاله.
والجواب عن ما ذكروه أنا نقول: إن جمعا من الكرامية والصالحي قد ذهبوا إلى أن الحياة ليست شرطا في الايلام، وهذا باطل بالضرورة، والحق أنه لا بد من الإحياء أولا، وطريقنا في الجواب أحد أمرين: ا- سورة غافر: آية 11.
صفحه ۴۷۴