تمهيد في شرح
============================================================
السهييد شح معالم العدل والترحيل القول في كيفية الإعادة اعلم أنا قد أسلفنا أن للناس في الإفناء مذهبين: أحدهما أن الإفناء هو الإعدام. وثانيهما ان الإفناء هو التفريق. فمن ذهب إلى المذهب الأول اختلفوا في كيفيته على قولين: فمنهم من قال: إن المعاد يكون معادا بقوله: عد. كما كان الايجاد بقوله: كن. وهذه هي طريقة أبي الهذيل. ومنهم من قال: إن الإعادة تكون بالقدرة بغير وساطة كالابتداء،. ومن ذهب إلى المذهب الثاني فطريق الإعادة على قوله ليس إلا جمع الأجزاء بعد تفريقها وضمها بعد تشتيتها، وهذا هو المختار كما قررناه، وإليه تشير ظواهر الشريعة.
القول في الأمور السمعية من هذا الباب وفيه مسائل: المسألة الأولى في إثبات عذاب القبر، أعاذنا الله منه برحمته، وأجارنا منه بكرمه.
والمعتمد في تقريره ثلاث آيات: أحدها قوله تعالى في آل فرعون: ( النار يغرضون عليها غدوا وعشيا ويؤم تقوم الساعة أذخلوا آل فرعؤن أشد العذاب)(1)، وهذا صريح في التعذيب بعد الموت.
الثانية قوله تعالى في قوم نوح: (مما خطيئاتهم أغرقوا فأذخلوا نارا)(2)، والفاء للتعقيب، وهذا يدل على تعذيبهم بعد الإغراق، وليس ذلك إلا في القبر.
الثالثة قوله تعالى: (ربنا أمتنا اثنتين وأخييتنا اثنتين فاغترفنا بذنوبنا فهل إلى خحروج من 1- سورة غافر: آية 46.
2- سورة نوح: آية25.
صفحه ۴۷۳