تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شرح معالمر العدل والنوحيل فإذا لم يتميز ذلك إلا بالإعادة وجبت الإعادة. فأما المعاقبون وسائر الحيوانات ممن لا عوض له فإنما يجب إعادتهم شرعا.
وأما المقدار الذي يجب إعادته، فاختلف القائلون بصحة المعاد في ذلك على وجوه ثلاثة: أولها قول من قال: إن المعاد ليس إلا هذه النفس الناطقة. وهذا هو قول الفلاسفة.
وثانيها قول من قال: إن المعاد هي النفس الناطقة مع الجسم. وقد ذهب إلى هذا طائفة من المسلمين.
وثالثها قول من قال: إن المعاد هو هذا البدن، وهذا هو قول أكثر أهل الإسلام.
ثم اختلفوا فيما يعاد من البدن على قولين: فمنهم من ذهب إلى أنه لا يعاد من البدن إلا ما لا يكون حيا إلا به دون سائر الأوصال والأبعاض، وهذا هو قول أبي هاشم. ومنهم من قال: يعاد البدن كله وسائر أوصاله وأبعاضه، حتى أوجب إعادة المقطوع من سائر البدن، وهذا هو قول أبي علي واختلف المتكلمون في الأمور التي بها يتعين ذات كل شيء ويتميز عن غيرها، فزعم بعضهم أن التميز يكون بالتخطيط والتشكيل، وقال بعضهم: يكون بالتأليف. وذهب بعضهم إلى أن التميز يكون بالحياة وسائر الأعراض، وقال قوم: يكون بالأجزاء المعينة.
والمختار أن المقدار الذي يجب إعادته هو هذه الأجزاء التي لا يكون الإنسان إنسانا إلا بها، وإن التميز إنما هو واقع بها، ويدل على ذلك أن الذي يجب إعادته هو المثاب والمعاقب، والمثاب والمعاقب ليس إلا هذه الأجزاء، فيجب أن تكون هي المعادة دون ما سواها.
صفحه ۴۷۲