تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنرحيل القول في ذكر من يجب إعادته ومقدار المعاد وقبل الخوض في ذلك نذكر حقيقة الإنسان، وهذه الحقيقة قدوقع فيها نزاع بين العلماء، فذهب ذاهبون إلى أنها من قبيل الأجسام، وذهب آخرون إلى أنها من قبيل الأعراض حالة في الجسم. وقال قائلون: إنها مركبة من الجسم والعرض. وصار آخرون إلى أنها ليست من قبيل الجسم والعرض ولا مجموعهما، وإنما هي حقيقة مغايرة لهما، وهذا الأخير هو مذهب الفلاسفة. ومن علماء المسلمين من ذهب إليه كالغزالي وأبي القاسم الراغب (1).
والمختار في حقيقة الإنسان أنها بنية مخصوصة مركبة من الجسم والعرض، ويدل على ذلك أمران: أحدهما أنا نعلم بالضرورة أن الإنسان هو اللامس الذائق المتألم الملتذ واللامس والذائق والمتألم هو الذي حصل فيه الألم واللمس والذوق، وهذه الأمور لا تحصل إلا في هذه البنية، ولا نعني بالإنسان إلا ذاك.
ال وثانيهما أنا نعلم ضرورة أن الخطاب متوجه بقوله: (إن الإنسان لفي خشر)(2)، ليس إلا إلى هذه البنية، فيجب أن تكون حقيقة الإنسان ليس إلا ما ذكرناه من البنية.
فإذا عرفت هذا فنقول: أما من يجب إعادته فمن له حق على الله تعالى من ثواب آو عوض مات وهو يستحقه يجب إعادته عقلا وشرعا؛ لأنه لا بد من توفير ما يستحقه عليه، - الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصفهاني المعروف بالراغب (502ه(: أديب من الحكماء العلماء. من أهل أصبهان سكن بغداد، واشتهر حتى كان يقرن بالامام الغزالي. وهو صاحب كتاب "الذريعة إلى مكارم الشريعة". الزركلي: الأعلام 255/2، كحالة: معجم المؤلفين 59/4، السيوطي: بغية الوعاة ص396 وسماه "المفضل بن محمد".
2- سورة العصر: آية 2.
صفحه ۴۷۱