469

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل أيضاب لأن القدرة على عالم آخر محال، وفي ذلك بطلان القول بوجوب الإعادة.

والجواب أنا قد دللنا على أن الله تعالى قادر على كل الممكنات، فيجب أن يكون قادرا على عالم آخر غير هذا العالم، ونزيدها هنا أمرين: أحدهما أن العالم الثاني لو استحال لكان مستحيلا لذاته، ولو استحال لذاته لاستحال هذا العالم لذاته؛ لوجوب استواء المثلين في الأحكام اللازمة الواجبة، ولما كان هذا العالم مكنا لذاته كان العالم الثاني ممكنا لذاته.

وثانيهما قوله تعالى: (أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم)(1).

وهذا نص صريح فيما قلناه، ولما لم يتوقف صحة السمع على هذه المسألة لا جرم صح الاستدلال بالسمع عليها.

الشبهة الخامسة القول بالمعاد على ما جاءت به الرسل وأخبر به الأنبياء غير معقول من وجوه ثلاثة، فيجب أن يكون باطلا. أولها أن تكوير الشمس وانتثار الكواكب محال.

ال وثانيها أن بقاء الحياة مع دوام الاحتراق محال. وثالثها أن القرآن والأخبار دالة على أن الله تعالى يعظم أبدان المعذبين، وذلك ظلم.

والجواب أن الأنبياء إذا ظهرت عليهم المعجزات وأخبروا بشيء من الأمور الممكنة وجب تصديقهم في كل ما أخبروا به. قوله: انتثار الكواكب محال. قلنا: لا نسلم، بل هو من الأمور الجائزة، ولو كان مستحيلا لما أخبروا به. قوله: إن دوام الحياة مع دوام الاحتراق غير معقول. قلنا: الحياة إنما تفتقر إلى البنية واعتدال المزاج، وهذان حاصلان، فيجب دوام ا- سورة يس: آية 81.

صفحه ۴۶۹